السيد حيدر الآملي
105
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
إلى الدور المشهود في الغبرة في الحسّ ، الَّتي أثارها تقابل الرّيحين المتضادّين ، فمثل ذلك يكون حربهم ، وما كلّ زوبعة حربهم ، وحديث ( قصة ) عمرو الجنّي ، مشهورة مرويّة ، وقتله في الزّوبعة الَّتي أبصرت فانقشعت عنه وهو على الموت فما لبث أن مات ، وكان عبدا صالحا من الجانّ ( 47 ) .
--> ( 47 ) قوله : وحديث عمرو الجنّي مشهورة مرويّة . أحمد بن حنبل باسناده عن صفوان بن المعطل قال : خرجنا حجاجا فلمّا كنّا بالعرج إذا نحن بحيّة تضطرب ، فلم تلبث أن ماتت ، فأخرج لها رجل منّا خرقة من عيبة ، فلفها فيها ودفنها وخدّ لها في الأرض ، فلمّا أتينا مكّة فإنّا لبالمسجد الحرام . إذ وقف علينا شخص فقال : أيّكم صاحب عمرو بن جابر ؟ قلنا ما نعرفه ، قال : أيّكم صاحب الجان ؟ قالوا هذا ، قال أما انّه جزاك اللَّه خيرا ، أمّا إنّه قد كان من آخر التسعة موتا الَّذين أتوا رسول اللَّه ( ص ) يستمعون القرآن ، راجع الفتح الربّاني ج 2 ، ص 27 ، الحديث 84 . وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك ج 3 ، ص 519 ، كتاب معرفة الصّحابة في ذكر صفوان بن المعطل ، بإسناده عنه . وأخرجه أيضا السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور في سورة الأحقاف ج 7 ، ص 453 . وروى الطبرسي في كتابه الإحتجاج ، ( باب احتجاج أمير المؤمنين ( ع ) على اليهود ، ج 1 ، ص 314 ) ، عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السّلام قال : إن يهوديّا من يهود الشام جاء إلى مجلس فيه أصحاب رسول اللَّه ( ص ) وفيهم علي بن أبي طالب ، ابن عباس ، وابن مسعود ، أبو سعيد الجهنيّ ، فقال : يا أمّة محمّد ما تركتم لنبيّ درجة ، ولا لمرسل فضيلة إلَّا أنحلتموها نبيّكم ، فهل تجيبوني عمّا أسألكم عنه ، فكاع القوم عنه ، فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : نعم ما أعطي اللَّه نبيّا درجة ، ولا مرسلا فضيلة ، إلَّا وقد جمعها لمحمّد ( ص ) وزاد محمّدا على الأنبياء أضعافا مضاعفة . . . إلى أن قال : قال اليهودي : فان هذا سليمان سخرت له الشياطين ، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ؟ قال له علي ( ع ) : لقد كان كذلك ، ولقد أعطي محمّد ( ص ) أفضل من هذا ، إنّ الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، ولقد سخرت لنبوة محمّد ( ص ) الشياطين بالإيمان ، فاقبل إليه من الجنّة التسعة من أشرافهم ، واحد من جنّ نصيبين ، والثمان من بني عمرو بن عامر بن الأحجّة ، منهم شضاه ، ومضاه ، والهملكان ، والمرزبان ، والمازمان ، ونضاه ، وهاضب ، وهضب ، وعمرو ، وهم الَّذين يقول اللَّه تبارك اسمه فيهم : * ( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) * [ الأحقاف : 29 ] . وهم التسعة ، الحديث فراجع ، عنه البحار ج 17 ، ص 273 ، الحديث 7 . وروى الكليني ( ره ) في الأصول الكافي ج 1 ، ص 396 ، الحديث 6 ، بإسناده عن جابر عن الباقر ( ع ) قال : بينا أمير المؤمنين ( ع ) على المنبر إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد ، فهمّ الناس أن يقتلوه ، فأرسل أمير المؤمنين ( ع ) أن كفّوا ، فكفّوا ، وأقبل الثعبان ينساب حتّى انتهى إلى المنبر فتطاول فسلَّم على أمير المؤمنين ( ع ) فأشار أمير المؤمنين ( ع ) إليه أن يقف حتّى يفرغ من خطبته ، ولمّا فرغ من خطبته أقبل عليه فقال : من أنت ؟ فقال : عمرو بن عثمان خليفتك على الجنّ ، وإنّ أبي مات وأوصاني أن آتيك ، فأستطلع رأيك ، وقد أتيتك يا أمير المؤمنين فما تأمرني به وما ترى ؟ فقال له أمير المؤمنين ( ع ) : أوصيك بتقوى اللَّه وأن تنصرف فتقوم مقام أبيك في الجنّ ، فإنّك خليفتي عليهم ، قال : فودّع عمرو أمير المؤمنين وانصرف فهو خليفته على الجنّ ، فقلت له : جعلت فداك فيأتيك عمرو ، وذاك الواجب عليه ؟ قال : نعم . أوردنا هذا الحديث لما فيه من دلالة واضحة على دوام بقاء الجنّ وتديّنهم واتّباعهم الأئمّة ( ع ) ، ومعلوم أنّ عمرو المذكور في هذا الحديث غير عمرو الَّذي هو من التسعة .